الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
656
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
والبدري وجابر بن عبد اللّه ، ونقله أصحاب الشافعي عن عمر بن الخطاب ، وابنه عبد اللّه ، ومن التابعين : الشعبي ، فيما رواه البيهقي كما سيأتي ، وأبو جعفر الباقر ، ومقاتل . وأخرج الحاكم - بسند قوى - عن ابن مسعود قال : يتشهد الرجل ثم يصلى على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ثم يدعو لنفسه « 1 » . قال الحافظ ابن حجر : وهذا أقوى شيء يحتج به للشافعي ، فإن ابن مسعود ذكر أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - علمهم التشهد في الصلاة ، وأنه قال : ثم ليتخير من الدعاء ما شاء ، فلما ثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء ، دل على أنه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء ، واندفعت حجة من تمسك بحديث ابن مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي وادعى مثل ما ذكره القاضي عياض قال : وهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه له النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ليس فيه ذكر الصلاة عليه . وفي جزء الحسن بن عرفة ، وأخرج المعمري « 2 » في عمل اليوم والليلة عن ابن عمر - بسند جيد - قال : لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة علىّ . وأخرج البيهقي في الخلافيات - بسند قوى - عن الشعبي ، وهو من كبار التابعين ، قال : كنا نعلم التشهد ، فإذا قال : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، يحمد ربه ويثنى عليه ثم يصلى على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ثم يسأل حاجته . وفي حديث أبي جعفر ، عن ابن مسعود ، مرفوعا : « من صلى صلاة لم يصل فيها على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه » . قال الدارقطني : والصواب أنه من قول أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين : لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وعلى أهل بيته لرأيت أنها لا تتم ، لكن راويه عن أبي جعفر جابر الجعفي وهو ضعيف . كذا في الشفاء . وقد وافق الشافعي من فقهاء الأمصار أحمد في إحدى الروايتين عنه ، وعمل به أخيرا ، كما حكاه عنه أبو زرعة الدمشقي ، فيما ذكره الحافظ ابن
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 1 / 401 ) . ( 2 ) هو : الحافظ العلامة البارع ، أبو علي الحسن بن علي بن شبيب البغدادي ، وقيل له العمرى لأن جده للأم أبو سفيان العمرى صاحب معمر ، مات سنة ( 295 ه ) .